المنجي بوسنينة

384

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

يبدو أبو حيان في آثاره النحوية ذا نزعة بصرية يعتمد على سيبويه ويرجح آراء البصريين ويلتزم بأصولهم ويوافقهم في رأيهم في عدد المسائل والظواهر ، على أنه لم يكن موقفه منهم موقف المقلد وإنما هو موقف المتسم بالروح النقدية فلا يتردد في مخالفتهم أحيانا وترجيح ما يذهب إليه الكوفيون وإن كان غالبا ما يرفض آراء هؤلاء ويحتج بحجج البصريين ؛ ولئن اهتم أبو حيان بآثار نحاة مثل ابن عصفور وابن مالك وشرح طائفة منها أو لخصها فإنه وقف منهم كذلك موقفا نقديا فناقشهم ورد عليهم في عديد المواطن ؛ فهو لم يتردد مثلا في انتقاد ابن مالك لاستشهاده بالحديث وإكثاره الاستدلال به وكذلك لاعتماده على لغات قبائل مشكوك في فصاحتها ، وأيضا لعدم التزامه بشروط الحدود . . أما عمله في تفسير القرآن فقد حدد هو نفسه منهجه ، فمنطلقه المفردات يفسرها لفظة لفظة ويبحث عن المعنى المناسب للسياق إن كان للفظة أكثر من معنى ، ثم ينتقل إلى الآيات ليبين عند الاقتضاء سبب نزولها أو نسخها وارتباطها بما قبلها وقراءاتها وأقوال السلف والخلف في معانيها معتمدا في كل ذلك على كتب النحو وكتب الفقه ، ويختم ما فسره إفرادا وتركيبا بما ذكر فيها من علم البيان البديع . ويوجد بالبحر المحيط كثير من النقل من تفسير الزمخشري ( 467 - 538 ه ) ، وتفسير ابن عطية ( ت 481 - 546 ه ) ، خصوصا ما كان من مسائل النحو ووجوه الإعراب كما أنّه كثيرا ما يتعقّبهما بالردّ والتفنيد الأمر الذي جعل تلميذه تاج الدين أحمد بن عبد القادر ابن أحمد بن مكتوم ( ت 749 ه ) يجمع هذه التعقيبات في كتاب سمّاه « الدر اللقيط من البحر المحيط » ، [ حاجي خليفة ، كشف الظنون ، 2 / 145 ] . آثاره وضع أبو حيان عشرات التصانيف في شتى العلوم التي حذقها من نحو ولغة وتفسير وقراءات وحديث وفقه وتراجم وتاريخ وبلاغة ونقد كلها تدلّ على سعة اطلاعه وقدرته على الاستيعاب والتبحر ومنها : 1 - ارتشاف الضرب من لسان العرب ، تح . د . مصطفى أحمد النماس ، القاهرة 1408 ه / 1987 م ، يعتبر هذا الكتاب اختصارا لشرحه لكتاب التسهيل لابن مالك الموسوم بالتذييل والتكميل في شرح التسهيل ؛ على أنه لا يمكن اعتبار الارتشاف شرحا بل هو تأليف حقيقي قسمه أبو حيان قسمين أولهما لأحكام الكلم قبل التركيب وثانيهما لأحكامها بعد التركيب ، ومن أهم ما يسترعي الانتباه في هذا الكتاب حرص أبي حيان على استيعاب آراء النحاة من المشرق والمغرب في كل المسائل التي كانت موضوع خلافات بينهم ، فالكتاب عبارة عن موسوعة تجمع كل ما قيل في أبواب النحو وعناصر كل باب ؛ 2 - النكت الحسان في شرح غاية الإحسان ، تح . د . عبد الحسين الفتلي ، مؤسسة الرسالة ، بيروت 1405 ه / 1985 م ، وهو شرح لكتابه « غاية الإحسان في علم اللسان » الذي جاء مقدمة في النحو والصرف ؛ 3 - تقريب المقرّب ، تح . د . عفيف عبد الرحمن ، بيروت 1402 ه / 1982 م ، وهو اختصار لكتاب المقرب في النحو جرده من